الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

550

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وقد روى محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن قوله : وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ قال : « هو في النفقة على الوارث مثل ما على الوالد » « 1 » ، فإذا قلنا : إنّ الإنفاق عليها من أصل التركة ، فهو حينئذٍ كالدين في أموال الميّت ؛ لأنّ الأب كأنّه استأجرها للرضاع مدّة الرضاعة ، فتثبت الأجرة في ذمّته ، واللازم أداء دينه منها ، فلا دلالة لها على مقصود ابن أبي ليلى . سلّمنا ، ولكن ثبوت اجرة الرضاع على الوارث ، لا يدلّ على ثبوت نفقة الأولاد مطلقاً عليه ، فلعلّ الرضيع له حكم خاصّ ؛ لضعفه وحاجته إلى الحماية أكثر من غيره . الثاني : أنّ ما ذكرنا من عدم وجوب نفقة غير العمودين والأولاد من الأقارب ، ليس معناه عدم الاعتناء بشأنهم ، بل من المستحبّ المؤكّد قضاء حوائجهم ، وإنجاز وعدهم ، والإنفاق عليهم عند الحاجة . وهناك روايات تدلّ على ذلك ، مثل ما عن زكريّا المؤمن ، رفعه إلى أبيعبداللَّه عليه السلام قال : « من عال ابنتين أو أختين أو عمّتين أو خالتين ، حجبتاه من النار بإذن اللَّه » « 2 » . ومثل ما عن « التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام » في تفسير قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ قال : « من الزكاة ، والصدقات ، والحقوق اللازمات ، وسائر النفقات الواجبات على الأهلين ، وذوي الأرحام القريبات ، والآباء والامّهات ، وكالنفقات المستحبّات على من لم يكن فرض عليهم النفقة من سائر القرابات ، وكالمعروف بالإسعاف . . . » « 3 » . ومثلهما كثير من الروايات الواردة في الباب العشرين من أبواب صدقات « الوسائل » فراجع « 4 » . هذا مع شهادة القرآن بذلك ؛ فقد قال اللَّه تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 527 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 12 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 527 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 12 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 527 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 9 : 411 - 413 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 20 .